الشيخ محمد حسن المظفر

375

دلائل الصدق لنهج الحق

ورووه أيضا عن عروة بن الزبير ؛ وهو معلوم العداوة لآل محمّد [ 1 ] ، ومتّهم بإرادة جلب الفضل لخالته في أمر لم تدّعه هي لنفسها لو صحّ السند إليه [ 2 ] . على أنّ رأي عروة وغيره لا يزاحم تلك الأخبار المتواترة ، الحاكية لفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وقوله المأخوذ عن جبرئيل عن اللَّه تعالى . واستدلّ من زعم نزول الآية بالأزواج وعشيرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، بما رواه ابن حجر في « الصواعق » ، من أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ضمّ إلى الأربعة الأطهار بقيّة بناته وأقاربه وأزواجه [ 3 ] . وأثر الوضع على هذه الرواية ظاهر ، فإنّا لم نعهد وجود كساء يسع مقدار بني هاشم وأزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، الَّذين يبلغ عددهم في ذلك الوقت

--> [ 1 ] ورد أنّ الرعدة كانت تأخذ عروة إذا ذكر عليّ عليه السّلام ، فيسبّه ويضرب بإحدى يديه على الأخرى ، وكان يعيب على عليّ وينال منه ، وكان منحرفا عنه عليه السّلام ؛ أنظر : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 4 / 69 و 102 . [ 2 ] الدرّ المنثور 6 / 603 . نقول : أمّا سند الحديث إليه كما أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 8 / 160 فهو : محمّد بن عمر ، عن مصعب بن ثابت ، عن أبي الأسود ، عن عروة . ومحمّد بن عمر ، هو الواقدي ، فقد ضعّفه يحيى بن معين وقال فيه : ضعيف ، ليس بثقة ، وقال أحمد بن حنبل : كذّاب ، وقال البخاري ومسلم : متروك الحديث ، وقال النسائي : ليس بثقة ؛ انظر : تهذيب الكمال 17 / 97 - 104 رقم 6090 . وأمّا مصعب ، فقد ضعّفه يحيى بن معين كذلك ، وقال أحمد بن حنبل : أراه ضعيف الحديث ، وقال أبو حاتم والنسائي : ليس بالقوي ؛ انظر : تهذيب الكمال 18 / 120 رقم 6572 . وأمّا أبو الأسود ، فهو : محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي الأسدي ، يتيم عروة ؛ انظر : تهذيب الكمال 16 / 507 رقم 6000 . [ 3 ] الصواعق المحرقة : 222 .